القرطبي
368
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقرأ الأعمش " تكن " على الجواب ، والمعنى : يكون يوم نزولها " عيدا لأولنا " أي لأول أمتنا وآخرها فقيل : إن المائدة نزلت عليهم يوم الأحد غدوة وعشية فلذلك جعلوا الأحد عيدا . والعيد واحد الأعياد وإنما جمع بالياء وأصله الواو للزومها في الواحد ويقال : للفرق بينه وبين أعواد الخشب وقد عيدوا أي شهدوا العيد قاله الجوهري . وقيل : أصله من عاد يعود أي رجع فهو عود بالواو ، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها مثل الميزان والميقات والميعاد فقيل ليوم الفطر والأضحى : عيدا لأنهما يعودان كل سنة . وقال الخليل : العيد كل يوم يجمع ( 1 ) كأنهم عادوا إليه . وقال ابن الأنباري : سمي عيدا للعود في المرح والفرح فهو يوم سرور الخلق كلهم ، ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون ولا يصاد الوحش ولا الطيور ولا ننفذ الصبيان إلى المكاتب . وقيل : سمي عيدا لان كل إنسان يعود إلى قدر منزلته ألا ترى إلى اختلاف ملابسهم وهيئاتهم ومآكلهم فمنهم من يضيف ومنهم من يضاف ومنهم من يرحم ومنهم من يرحم . وقيل : سمي بذلك لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد : وهو فحل كريم مشهور عند العرب وينسبون إليه فيقال : إبل عيدية قال : * عيدية أرهنت فيها الدنانير * وقد تقدم . وقرأ زيد بن ثابت " لأولانا وأخرانا " على الجمع ( 3 ) قال ابن عباس : يأكل منها آخر الناس كما يأكل [ منها ] ( 4 ) أولهم ( وآية منك ) يعني دلالة وحجة . ( وارزقنا ) أي أعطنا . ( وأنت خير الرازقين ) أي خير من أعطى ورزق ، لأنك الغني الحميد . قوله تعالى : قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ( 115 )
--> ( 1 ) في البحر : يجمع الناس لأنهم . الخ . وفي ب وع وه وى : مجمع . ( 2 ) هو رذاذ الكلبي - كما في اللسان - وصدر البيت : * ظلت تجوب بها البلدان ناجية * ( 3 ) صوبت هذه القراءة عن البحر وغيره من كتب التفسير قال صاحب البحر : وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والجحدري ( لأولانا وأخرانا ) أنثوا على معنى الأمة والجماعة . والذي بالأصول : ج وك وب وى وز وه : ( لأولينا وآخرينا ) . ( 4 ) من ك وع .